• 00966568868227
  • info@aljafran-law.com

التحكيم أم القضاء؟ أيهما أفضل في عقود المقاولات؟

التحكيم أم القضاء؟ أيهما أفضل في عقود المقاولات؟

تُعد عقود المقاولات من أكثر العقود تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتعدد أطرافها، وتشابك الالتزامات الفنية والمالية، وامتدادها الزمني. ومع كثرة النزاعات التي قد تنشأ أثناء تنفيذ المشاريع أو بعد تسليمها، يبرز تساؤل جوهري لدى أصحاب المشاريع والمقاولين:
هل الأفضل اللجوء إلى التحكيم أم القضاء للفصل في نزاعات عقود المقاولات؟

في هذا المقال نناقش الفروقات بين التحكيم والقضاء، ونحدد أيهما الأنسب لعقود المقاولات.

أولًا: ما هو القضاء؟

القضاء هو الطريق التقليدي لحل النزاعات، حيث تُرفع الدعوى أمام المحاكم المختصة، وتخضع لإجراءات نظامية محددة وفق نظام المرافعات الشرعية والأنظمة ذات العلاقة.

مزايا القضاء:

  • ضمانات قانونية عالية من حيث تعدد درجات التقاضي.
  • تكلفة أقل نسبيًا مقارنة بالتحكيم في بعض الحالات.
  • قوة تنفيذ الأحكام مباشرة عبر محاكم التنفيذ.
  • رقابة قضائية مشددة تقلل احتمالات الخطأ.

عيوب القضاء في عقود المقاولات:

  • طول أمد التقاضي بسبب كثرة القضايا وتعدد الجلسات.
  • قلة التخصص الفني لدى بعض الدوائر القضائية في المسائل الهندسية المعقدة.
  • العلنية، وهو ما قد لا يناسب الشركات الكبرى أو المشاريع الحساسة.
  • تعطيل المشاريع بسبب استمرار النزاع لفترات طويلة.

ثانيًا: ما هو التحكيم؟

التحكيم هو وسيلة بديلة لفض النزاعات، يتفق فيها أطراف العقد على إحالة النزاع إلى محكّم أو هيئة تحكيمية بدلًا من القضاء، وفق نظام التحكيم السعودي.

مزايا التحكيم:

  • السرعة في الفصل بالنزاع مقارنة بالقضاء.
  • المرونة في الإجراءات وإمكانية تكييفها حسب طبيعة المشروع.
  • اختيار محكّمين متخصصين في المقاولات والهندسة.
  • السرية التامة، وهي ميزة مهمة في المشاريع الكبرى.
  • الحفاظ على العلاقة التعاقدية بين الأطراف.

عيوب التحكيم:

  • تكلفة مرتفعة (أتعاب المحكّمين، مراكز التحكيم).
  • محدودية الطعن في حكم التحكيم.
  • أخطاء الصياغة في شرط التحكيم قد تؤدي لبطلانه.
  • الحاجة لاعتماد الحكم من المحكمة المختصة قبل التنفيذ.

ثالثًا: أيهما أفضل في عقود المقاولات؟

لا توجد إجابة مطلقة، لكن عقود المقاولات تميل غالبًا إلى التحكيم للأسباب التالية:

متى يكون التحكيم هو الخيار الأفضل؟

  • في المشاريع الكبرى أو المعقدة فنيًا.
  • عند وجود أطراف دوليين أو استثمارات أجنبية.
  • إذا كانت السرعة في حسم النزاع عاملًا حاسمًا.
  • عند الرغبة في السرية وعدم تشويه السمعة التجارية.
  • في العقود طويلة الأجل التي يُراد الحفاظ فيها على العلاقة.

متى يكون القضاء هو الخيار الأنسب؟

  • في المشاريع الصغيرة أو المتوسطة.
  • عند محدودية الميزانية.
  • إذا لم يُنص على شرط تحكيم صحيح في العقد.
  • في حال الرغبة بتعدد درجات التقاضي.
  • عند وجود طرف ضعيف يخشى من تكاليف التحكيم.

رابعًا: نصيحة قانونية مهمة

في عقود المقاولات، لا يكفي اختيار التحكيم أو القضاء، بل الأهم هو:

  • صياغة بند فض النزاع بدقة.
  • تحديد الجهة المختصة بوضوح.
  • تحديد اللغة، وعدد المحكّمين، ومقر التحكيم.
  • مواءمة البند مع نظام التحكيم السعودي.

الخطأ في هذا البند قد يؤدي إلى نزاع إجرائي يسبق النزاع الأصلي.

خاتمة

يمكن القول إن:

  • التحكيم هو الخيار الأمثل غالبًا لعقود المقاولات الكبرى والمعقدة.
  • القضاء يبقى خيارًا آمنًا ومناسبًا للعقود الأقل تعقيدًا.

والاختيار الصحيح يعتمد على طبيعة المشروع، وقيمته، وأطرافه، ومدى التخطيط القانوني المسبق للعقد.

0
اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *